من المؤكد ان الكثيرين منّا قد تعرضوا للنقد في حياتهم .. أو يتعرضون أيّاً كان موضوع النقد ..وقد يكون الآخرين محقين احياناً وغالباً ما يكونوا مجحفين..
صحيح أن الإنسان المجد الموهوب قد يزداد تقرباً من الناس بالصفات الحميدة التي يحملها.. ومع ذلك فإن التعليقات المرّة تتبعه.. وكذلك التشويه المتعمد لآثاره الطيبة.. والتضخيم الجائر لأخطائه التافهة.
والسرّ هو أن الدميم يرى في الجمال تحدياً له والغبي يرى في الذكاء عدواناً عليه والفاشل يرى في النجاح إزراءً به، وهكذا.
عندما تكون إنساناً ملتزماً تؤدي واجباتك على أكمل وجه بل وتزيد من جهودك لترضي الآخرين أكثر وتكون أهلاً لثقتهم ومحبتهم تفاجاً بنفس الوقت بنقد لا مبرر له بين الفينة والأخرى من أناس تظن أن العلاقة الطيبة فقط هي التي تربطك بهم. والمشكلة في أن هؤلاء قد يستغلون بعض هفواتك لينتقدوك من خلالها وحتى يضعفوا سلاحك بالرد عليهم.
وفي الوقت الذي تحرص فيه ان تمنحهم فرصة وتمد إليهم يد المحبة والإخوة تزداد عندهم العدائية والهجوم ..
ترى مالعمل ..؟؟ إن النجاة من هذا الظلم ليس بالأمر السهل..
ربما يقول البعض مادام الإنسان مطمئناً إلى الفكرة التي تملأ عقله وإلى العاطفة التي تعمر قلبه فقلّما يعرف التردد سبيلاً إلى نفسه وقلّما تزحزحه العواصف العاتية عن موقفه، وهو بهذه الروح المستقلة والثقة بما يرى أنه الحق سيكون رجل مبدأ متميز ولن يخشى عليه..
لكن السؤال هل يكفي هذا .. هل يصح وهل نستطيع أن نكون كالجبال الراسخة إن كان النقد موجه من أقرب الناس إلينا .. إلى متى ستصمد هذه الثقة أم هل يصح ان نضرب بنقدهم عرض الحائط ..
أليس من طريقة نصل بها لبعضنا..
ترى هل الشخص الذي ينتقدنا مصاب بداء مزمن اسمه انتقاد الآخر والبحث عن أو اختلاق العيوب والنواقص في شخصه وسلوكه وعمله
ام هل هناك من علاج؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!
أتراك تعرضت للنقد ذات مرة وكم استمر هذا معك وكيف نجحت في تجاوزه؟
الشكر إلك توإسلام لمشاركتك .. لأنو فعلاً هالموضوع بيمس حياتنا .. وأنا مرّيت فيه وسبب لي أزمة .. يمكن لسّه ماانتهت نتائجها..
بتمنى إنك تصل مع الشخص الذي تحدثت عنه إلى نتيجة مرضية ..
إذا كان بيهمك أمره .. فالقصة صعبة شوي عليك لإنو راح يلزمك تشيل الأفكار السودة من راسو تجاهك بطريقة زكية وغير مباشرة .. بس إذا كان شخص عادي .. بعتقد المسألة أبسط.. وبيكفيك التعامل الطيب معو. وبعدين هوّ يصطفل !!!!!!!!!!!!
ولو إني بعتقد إنو بالذات بعلاقاتنا مع الآخرين وحتى لو ماكان أمرهن بيهمنا .. المفروض نكون أقوياء وجريئين لدرجة نعقد على بساط أحمدي ونحكي بصراحة حتى بمتل هيك موضوع محرج ... يعني بيلزمنا مع الجرأة شوية هدوء وطيبة حقيقية من جوّا وثقة بالهدف النبيل من ورا الشي اللي عمنعملو وبالقاي على الله...
حقيقة الموضوع يدغدغ مشاعر كل من يعاني من إجحاف المجتمع ..قد يعزى تصرف الناس بهذا الشكل لطغيان المادة وعبادة البعض لأصحاب الدرهم والدينار ...فهي تكسب أشباه الرجال مهابة ..فالناس مالوا إلى من عنده مال ومن ليس عنه مالوا...
النقد له انواع كثيرة ... اجملها ... النقد الهادف الواقعي الصريح ... و اسوئها ... نقد الغيرة !!! ... اي النقد الذي يوجه الى شخص بسبب الغيرة منه
بالنسبة للنوع الاول ... ما لازم نتدايق منه حتى لو بصميمنا انزعجنا ... لازم نتحمله و نستوعبه لان لمصلحتنا
اما النوع الثاني و هو بشع كتير كتير و لازم نوقف الشخص عند حده و نواجه بحقيقته ...
موضوع جميل جدا ليتاني و قيم مشكورة على الطرح الجميل
أتمنى أن يثري هذا الموضوع ويسلط الضوء على النقد البناء:
بادئ ذي بدء النقد مهم جداً لكشف الأخطاء ، و سرعة معالجتها ، إنه مطلب إنساني لمواجهة الانحرافات و لأخطاء التي تتسلل إلى حياة الأمم والشعوب ، والأفراد والجماعات ، وغياب النقد معناه تراكم الأخطاء ، والتمادي فيها حتى يوشك أن يستحيل علاجها .
النقد تماماً كالكشف الطبي المتواصل ، الذي يكشف للمريض مرضه بسرعة ، ويهيئ له السبل لمعالجة هذا المرض ، أو إذا ألغي يصل المريض إلى حالة الخطر أو فقدان الأمل في العلاج ، لابد من النقد لتصحيح الأخطاء .
ثانياً النقد مشاركة من الجميع في الإصلاح ، فهو مشاركة حقيقية من الجميع في عملية الإصلاح بحيث يصبح كل فرد في المجتمع له دوره ومجاله ، و لا يغدو الناس مجرد قطعان تساق هي لا تفكر ولا تعي .
النقد أيها الإخوة تحقيق لإنسانية الإنسان ، الإنسان حينما يتأمل ، و يعمل عقله ، و يراجع ما يعرف من نصوص الشرع ، و من نصوص الكتاب و السنة ، فإذا وجد أمراً لا يليق من الناحية الشرعية ، أو من الناحية العقلية فإنه لا يتوانى عن النقد الصحيح البناء ، لأنه يعلم أنه من سكت فإنما هو شريك في الإثم ، لقوله صلى الله عليه و سلم : (( الساكت عن الحق شيطان أخرس )) .
[ورد في الأثر]
الإسلام أيها الإخوة صنع رجالاً كان أقلهم يرى أنه قوي في تغيير المنكر وإنكاره ، و في إقرار الحق و الأمر به ، سيدنا بلال رضي الله عنه كان عبداًَ أسود حبشياً في مكة ، يباع بالدرهم و الدينار ، فلما أسلم سرت فيه روح العزة و الكرامة و القوة و الرجولة فشعر أنه يستطيع أن يثبت دعائم الإسلام ، و أن يدعو إليه ، و أن يصبر ، و أن يقاوم من أجل الدفاع عنه ، لذلك كان يعذب بمكة ، و يؤذى ، و هو يقول : أحد أحد ، أحد أحد ، و كان يقول : و الله لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها .
شيء آخر أيها الإخوة ، النقد يعيد للإنسان اعتباره من جهة أنه مكلف ، ومطالب بأن يقوم بعملية التصحيح ، و إذا أردت أن تشير إلى مصطلح قرآني يقابل النقد ، إنه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، وهو علة خيرية هذه الأمة ، و متى كفّ المسلمون عن الأمر بالمعروف و عن النهي عن المنكر فقدوا خيريتهم ، عندئذ يصبحون أمة كأية أمة خلقها الله عز وجل .
النقد أيها الإخوة مرآة تكشف عيوب النفس ، الإنسان أحياناً لا يرى عيوبه ، يرى القشة في عين الآخرين ، و لا يرى الجذع في عينه ، قد يغفل عن عيوبه قد يظنها مزايا ، قد يتغافل أو يغفل ، يعلم أو لا يعلم ، لذلك يأتي النقد ليصحح المسار ، ليشير إلى الصواب ، قالوا : من الناس من يدري ، و يدري أنه يدري ، فهذا عالم فاتبعوه ، و منهم من لا يدري ، و يدري أنه لا يدري ، فهذا جاهل فعلموه ، لكن الصنف الخطر ، و منهم من لا يدري ، و لا يدري أنه لا يدري ، فهذا شيطان فاحذروه .
والتعبير المعاصر : نحن في قارب واحد ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتصحيح الأخطاء فرض عين على كل مسلم ، أو أننا في طريق الهاوية ، أو أننا في طريق الهلاك .
أيها الإخوة الكرام : إذا غاب النقد ما البديل ؟ إنه المديح ، و كثيرون يكيلون المديح بلا حساب ، هذا المديح يغري الإنسان ، حتى يدمن عليه ، هذا المديح أحياناً الممدوح يصدق ما قيل فيه ، يتعامى عن أخطائه ، يرى أنه على صواب ، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام وقف أمامه خطيب ، و قال له : يا رسول الله ، ما شاء الله ، و شئت ، فقال له : بئس الخطيب أنت ، ما شاء الله كان ، و ما لم يشأ لم يكن ، من أنا حتى تجعلني نداً لله عز وجل ؟
سيدنا عمر مع أصحابه قال أحدهم : و الله ما رأينا أفضل منك بعد رسول الله ، فحدّ فيهم النظر حتى كاد أن يقطعهم ، إلى أن قال أحدهم : لا و الله لقد رأينا من هو خير منك ، قال : و من ؟ قال : أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، فنظر فيمن حوله ، و قال : لقد كذبتم جميعاً و صدق ، و الله كنت أضل من بعيري ، و كان أبو بكر أطيب من ريح المسك ، هكذا كان عمر ، هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم .
لكن حتى نكون موضوعيين يقول عليه الصلاة و السلام في موطن آخر : إذا مدح المؤمن ربا الإيمان في قلبه .
إنسان قدم عملاً لابد من أن تشجعه ، لابد من أن تعزز مكانته ، لابد من أن تحفزه إلى متابعة هذا النشاط ، فبعض المديح ضروري في بعض الأحيان ، و لاسيما للمؤمنين الذين إذا مدحتهم يزدادون تواضعاً لله عز وجل ، و يزدادون شعوراً بفضل الله عز وجل ، لكن ضعاف الإيمان ، و ضعاف النفوس المديح يحملهم على الكبر و الغطرسة و العنجهية و التفوق الأجوف .
أيها الإخوة الكرام : إذا مدح المؤمن ربا الإيمان في قلبه ، في بعض الحالات لابد من أن تمدح إنساناً كي تقوي ثقته بنفسه ، في بعض الإنجازات لابد من أن تثني على صاحبها لقوله تعالى :
[ سورة البقرة : الآية 237]
في بعض الحالات لابد من أن تشكر من أسدى إليك معروفاً ، فعَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ لَمْ يَشْكُرْ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرْ اللَّهَ )) .
[ الترمذي ، أحمد ]
هذه حالات خاصة أما أن يغدو المديح ديدننا ، و في أي لقاء حتى إن بعض الإخوة سألني عقب الخطبة الثانية : ما الذي حملك على اختيار هذا الموضوع ؟ قلت : و الله خلال أسبوعين أو ثلاثة حضرت تعزية لعالم جليل ، ثم حضرت لقاء لبعض الذين يعملون في الحقل الديني ، و حضرت عقد قران ، فسمعت الخطباء يكيل بعضهم لبعض من المديح ما لا يصدق ، بل يفوق حد الخيال ، و مع احترامي الشديد للعلماء الأجلاء ، و عملهم العظيم ، لكن هذا المديح زاد عن حده ، و كاد ينقلب إلى ضده ، و الواقع الذي نعيشه سيئ جداً ، فإما أن نصدق هذا الواقع السيئ ، و إما أن نصدق كلام المادحين ، فلابد من الحد من المدح .
شيء آخر ، إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق ، فقد تجد إنساناً يقف ، و يتكلم في عقد قران ، و يثني على الأسرتين الدمشقيتين الكريمتين التقيتين ، و لا يعلم أن معظم أفرادهما فسقة ، وفجرة ، و يشربون الخمر أحياناً ، و لا يصلون ، فلماذا يضع الإنسان مكانته الدينية في مدح من لا يعرف ، و هذا يزعزع ثقة الناس برجال الدين .
بقي شيء آخر : النقد الذاتي حينما تكون شجاعاً ، و تعترف بخطئك أمام الناس تكون قدوة للآخرين عندئذ لا تؤله ، عندئذ تكون قد سننا سنة حسنة في الكشف عن الخطأ .
أيها الإخوة الكرام : يجب ألا يفهم أن نقد الغير يعني تحطيمهم ، و يعني الحقد عليه ، و يعني الانتقام منه ، هذه كلها مفهومات متعلقة بالنقد الهدام ، و ليست متعلقة بالنقد البناء ، و الاختلاف فيما بيننا لا يفسد الود بيننا ، هذه حقيقة ينبغي أن تكون واضحة .
أختي العزيزة كارمن يشرفني تعليقك على الموضوع ومشاركتك به..... أشكرك.
والأخ أو الأخت siradj (عذراً) سدّد الله خطاك وأهلاً وسهلاً بك في المنتدى وهذه أول مرة نتحادث بها على صفحات المنتدى الطيّب.
لقد أثريت الموضوع فعلاً بمعلومات رائعة وأنا أحب كثيراً وأفضل المناقشة . ولا أحب الاكتفاء بالتعليقات القصيرة بل أفضل مناقشة كل فكرة وردت....
فعلاً النقد البنّاء هو ما نسعى إليه......
وهناك طريقة للنقد العفوي رائعة......... وهي عندما أكون أحمل المشاعر الطيبة للشخص الذي سأنتقده (والمفروض أن يكون هذا شيئاً طبيعياً) فأنا سأتخيل نفسي مكانه تلقائياً . وكما سأتمنى لنفسي أن أكون فسوف يسير نقدي بهذا الطريق ويكون نقداً طيبا وبنّاء........
المشكلة هي في المشاعر التي نكنّها لبعضنا. يعني أنا عندما أصادف نقداً ولو لاذعاً من شخص أنا على يقين أنه يحبني ويحترمني فسوف أفرح لأنه نبّهني وحريص على أن أكون أفضل.........فإذا وجدت المشاعر الطيبة والصدق فسوف نحصل على النقد البنّاء بسهولة وبشكل تبادلي. يعني وبكلمة أخرى نحن بحاجة لغسل قلوبنا وأنفسنا وأن نحمل الطيبة للجميع وأن نكون واقعيين ومنطقيين ولا نشطّ.
وهناك مشكلة وهي أكثر ما نواجه... ليست في النقد بسبب الغيرة وإنما هناك اناس لديهم إحساس واضح بالنقص.... فيتوجهون بالنقد لأتفه الأسباب والإحراج أحياناً أمام الآخرين ...... لا بقصد الإساءة بل بقصد الظهور والفهم والوعي وغيرو......